الشيخ نجم الدين الغزي

235

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

حلبي ولادة ومقاما * قد تسمى أبوه بالبرهان لشريف وسيد صفوي * هو للقطب إذ أضاء مدان بل هو القطب في الوجود فحاول * دعوة منه لاجتلاب التهاني [ 229 ] نير الوجه صالح ذو علوم * دونها في جلائها النيران سار نحو الشمال والروم قدما * فبدا القطب طائرا عن عنان بل بدت شمس فضله كنضار * وبدت أنجم الهدى كالجمان ثم نحو الحجاز سار فقلنا * من نواه فوات نيل الأمان ورأينا امرا عجيبا غريبا * ما رأيناه في قديم الزمان كان قطب الشمال حسا فاضحى * اثر ذاك المسير قطب يمان جمع اللّه شملنا وأرانا * وجهه في سلامة وأمان وغدا نجله السعيد سعيدا * معربا عن صلاحه الاصغران ما مضى للحجاز قوم وزاروا * حجرة المصطفى الرفيع المكان صلوات عليه ثم سلام * دائم ما تعاقب الملوان وعلى الآل والصحاب جميعا * وعن التابعين كل أوان ( عيسى باشا الرومي ) عيسى باشا ابن إبراهيم باشا الرومي الحنفي أمير امراء دمشق كان له أولا اشتغال في العلم وكان مدرسا بمدرسة الوزير داود باشا بالقسطنطينية ثم صار مدرسا بإحدى المدرستين المتجاورتين بادرنة ثم بإحدى الثماني ثم صار موقعا بالديوان السلطاني ثم ولي الامارة في بعض البلاد ثم ولي امارة حلب فأحسن فيها السيرة ثم امارة دمشق وعزل منها ثم أعيد إليها ورسخ فيها وكان عالما بعدة من العلوم ولم يترك المطالعة أيام الامارة وكان له حسن أدب ولطف معاشرة الا انه كان إذا غضب اشتد غضبه حتى يخمش يديه ويدميهما وهو لا يحس بذلك وذكر والد شيخنا انه ارسل حين كان بدمشق إلى أهل القرى مراسيم ان لا يطعموا الصوباشي ولا القاضي ولا صاحب التيمار شيئا ولا يعلقوا على دوابهم ولا يعطوا شعير . . . . « 1 » واستمر ذلك إلى آخر توليته وعاشت أهل القرى في زمن ولايته عيشة طيبة وكان في زمن امارته بدمشق وغيرها مكرما لأهل العلم ومشايخ الصوفية ولبس الخرقة القادرية من الشيخ حسين

--> ( 1 ) بياض في الأصل بمقدار سنتيمتر ونصف